السيد علي عاشور
103
موسوعة أهل البيت ( ع )
قتلته خرجت إلى ملك الري ، فقال له كامل : أف لك يا بن سعد تريد قتل الحسين ابن بنت رسول اللّه ؟ ! إنّا للّه وإنّا إليه راجعون وما الذي تقول غدا لرسول اللّه إذا وردت عليه وإنّه في زماننا هذا كجدّه في زمانه وطاعته فرض علينا وأشهد اللّه أنّك إن أعنت على قتله لا تلبث بعده في الدّنيا إلّا قليلا . فقال عمر : بالموت تخوّفني وإنّي إذا فرغت من قتله أكون أميرا على سبعين ألف فارس وأتولّى ملك الري ؟ فقال له كامل : إنّي أحدّثك بحديث صحيح أرجو لك فيه النجاة إن وفّقت لقبوله ؛ إعلم أنّي سافرت مع أبيك إلى الشام فانقطعت بي مطيّتي عن أصحابي وعطشت فلاح لي دير راهب فأتيت إلى باب الدّير وقلت للراهب : إنّي عطشان فقال لي : أنت من أمّة هذا النبيّ الذين يقتل بعضهم بعضا على حبّ الدّنيا ؟ فقلت له : أنا من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال : إنّكم شرّ أمّة وقد غدوتم إلى عترة نبيّكم تسبون نساءه وتنهبون أمواله ، فقلت : يا راهب نحن نفعل ذلك ؟ قال : نعم ، وإنّكم إذا فعلتم ذلك عجّت السماوات والأرضون والبحار والجبال والوحوش والأطيار باللعنة على قاتله ولا يلبث قاتله في الدّنيا إلّا قليلا ثمّ يظهر رجل يطلب بثأره فلا يدع أحدا شارك في قتله إلّا قتله وعجّل اللّه بروحه إلى النار . ثمّ قال الراهب : إنّي لأرى لك قرابة من قاتل هذا الابن الطيّب واللّه أنّي لو أدركت أيّامه لوقيته بنفسي من حرّ السيوف ، فقلت : إنّي أعيذ نفسي من أن أقاتل ابن بنت رسول اللّه ، فقال : إن لم تكن أنت فرجل قريب منك وأنّ عذاب قاتله أشدّ من عذاب فرعون وهامان ثمّ رد الباب في وجهي وأبى أن يسقيني ماء فركبت فرسي ولحقت أصحابي فحدّثت أباك سعدا بقصّة الراهب فقال لي : صدقت ثمّ إنّ سعدا أخبرني أنّه نزل بدير هذا الراهب مرّة من قبلي فأخبره أنّه هو الرجل الذي يقتل ابن بنت رسول اللّه فخاف أبوك من ذلك وخشي أن تكون أنت قاتله فأبعدك عنه وأقصاك فاحذر يا عمر بن قتله ، فبلغ الخبر ابن زياد فطلب كامل وقطع لسانه فعاش يوما أو بعض يوم « 1 » . * * *
--> ( 1 ) مدينة المعاجز : 4 / 66 ح 1088 .